حيدر حب الله
580
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
من هنا ، يمتاز مشروع آصف محسني عن مثل مشروع محمد باقر البهبودي ، حيث حاول الأخير حسم الموقف في غير ما نقله في صحيح الكافي ، ليرفضه دون عودة إليه ، أما آصف محسني فترك الباب مفتوحا لإعادة تصويب بعض النصوص الواردة في بحار الأنوار . النقطة الثانية : يركّز آصف محسني نظره في نقد أسانيد البحار على السند الوارد في بحار الأنوار نفسه ، معترفا بأنّ السند الذي يضعّفه في باب من أبواب البحار لرواية ما ، قد يكون له بديل عنه للرواية نفسها موجود في باب آخر من نفس البحار ، كما قد يكون هناك سند معتبر للرواية عينها خارج بحار الأنوار كالكتب الأربعة « 1 » . وعليه ، فالتضعيف السندي لآصف محسني داخل مشروعه هو الآخر نسبي ، إذ ضعف سند في بحار الأنوار لا يخوّل تضعيف الرواية ، ذلك أنّه قد يكون لها سند صحيح في غيره ، فنتائج كتاب المشرعة غير نهائية . وقد كانت روح هاتين النقطتين مورد نقد المعترضين على المشرعة ، إذ ذكروا أنّ المفترض ترجيح جانب اعتبار الرواية ، ولو على أحد المباني الرجالية ، دون تركها معلّقة ، بما يشير إلى ضعفها « 2 » ، بل يواصل المنتقدون نقدهم بالقول : إن أكثر علماء الشيعة اعتمدوا الخبر الموثوق وهذا هو مبرّر المجلسي لإهمال الأسانيد ، ومن ثم فلا يصحّ تناول روايات البحار من الزاوية السندية فقط للحكم عليها « 3 » . النقطة الثالثة : يميّز آصف محسني بين الصحّة السندية والصحة الصدورية ، فصحّة الحديث سندا ليست عنده علّة تامّة لصدور الحديث وجهته ومتنه ، كما أنّ الضعف السندي ليس دليلا على الكذب أو الوضع أو عدم الصدور ، بل هو على أقصى تقدير دليل على عدم الحجية لا غير « 4 » . وهذا فارق آخر رئيس بين اتجاه البهبودي واتجاه آصف محسني ، ذلك أنّ البهبودي كان أشدّ تركيزا على الوضع وعدم الصدور ، بينما لم يهتمّ آصف محسني كثيرا بموضوع الوضع والجعل والدسّ ، بل ركّز نظره على السند ، وكأنه رأى أنّ النقد السندي يمكنه أن يزيل من طريقنا أكثر تلك الروايات التي تحمل مضمونا غير منسجم أو مقبول ، وأعتقد أنّ للثقافة الرجالية للمحسني دورا كبيرا في تكوين مجمل الخطوط العامّة التي حكمت
--> ( 1 ) - آصف محسني ، مشرعة بحار الأنوار 1 : 8 ، و 2 : 165 . ( 2 ) - مهدي حسينيان قمّي ، دفاع از روايات بحار الأنوار ( نقد كتاب : مشرعة بحار الأنوار ) ، مجلّة علوم حديث ، العدد 29 : 89 . ( 3 ) - المصدر نفسه : 90 . ( 4 ) - محسني ، مشرعة بحار الأنوار 1 : 32 .